الأربعاء، 25 نوفمبر، 2009

الجزائر للجزائريين .. ومصر لزمرة إحـنــــا


مع اقتراب مناسبة سعيدة كعيد الأضحى المبارك ، لم أود تعكير صفو الروحانيات بالخوض في ما أنا بصدده ولكني مكره ، فقد اختلطت كل ثوابتي بعد حادثة السودان ، راودتني الرغبة في الترحم على زمن العروبة كما أفهمها ، بل وهانت حتى كدت ألعنها ، فهي التي جعلت من ظهور أطبائنا موطئ لسياط الوهابين ، ومن أجساد إخواني مصدر نشوة لسادية الكويتيين ، ومن عرق أشقائي وغربتهم غنيمة لتجار الكفالة الخليجيين ، ومن رقاب المصريين مستقراً لمشانق القذافي بلا تحقيقات المنصفين . وأنا الذي أناصر العروبة والقومية والهوية العربية وأتوق لها منذ بداياتي التثقيفية . ونحن من علمنا القطر بأكمله وساندنا ثورات الاستقلال ومددناها مالا وعتاداً ودماءً بل وباركناها بالحضور العسكري والدبلوماسي الدولي !

لأصدقكم القول ؛ التبس الأمر علي ، أأدين عروبتي أم أدين نزعتي لمصريتي أم أدين كافة ثوابتي وأعيد تقييم مبادئي ؟ لم أجد جواباً شافياً لقيظ قلبي ، آثرت التريث ومتابعة حلقات ( العويل ) لربما استنهضت جثث السياسيين الموتى منذ عقود ، ومع تكرار عرض المكارثية والمذلة المصرية ، تغص فؤادي مألمة يتداعى لها سائر جسدي . ولكن بلا جدوى لا رد سياسي ولا دبلوماسي ولا إعلامي حكومي عدا مداخلات علاء على المستوى الشخصي ، مستحيل أن يمر الأمر مرور المسير على الحطام بلا مبالاة ، نعم اليوم خطاب الرئيس في افتتاحية الدورة البرلمانية الجديدة ، أكيد أنا من أنه سينتصر لثمانين مليون بني آدم تلطخت كرامتهم في روث البعير .

هاهو يقف بثمانينياته المتوارية خلف صبغة شعره ومحاولاته استخدام لغة الجسد ليبعد عن نفسه ومتابعيه فكرة تخطيه حاجز الزمن ، نفس الوجه على ذات الجسد يقف هنا على مر ثلاث عشرات من السنين ، ها هو يتحدث عن برنامجه الانتخابي الذي رشحه المواطن محدود الدخل لأجله _ بينما هو الريس من رشح على حوائط عمرنا رغم أنوفنا _ ها هو يستعرض قفزة الحزب بالبلاد إلى سهول الاستثمار وثمار الاستقرار _ يسيدي خش في الزبده _ ها هو يثني على تعامل الحكومة ذاتياً مع الأزمات التي هزت العالم ولم تمس مصر الجديدة وشرم الشيخ وأرصدة البشوات .

مر الخطاب ولم يتكلف الموضوع الذي يفترسني سوى جملة عرضية تربط كرامة المرمطون بكرامة مصر _ لفظ تعجب بالبلدي مصحوباً بشخره _ في حين يطرب مهرجو السيرك لها ويطالبونه بإعادة إلقائها وتشنيف آذاننا . ( اللي بتعيد أم كلثوم مش إحنا ) قالها فخامته في زهو ... وبرز السؤال وتبرّز في عقلي : مين إحنا ؟ من هم سعداء الحظ المصاحبين للريس في زمرة إحنا ؟ وهل ستـنـكفئ أمن الدولة والمخابرات والأمن العام والمخابرات العسكرية ومحاكمها في البحث وتتبع خلية ( إحنا ) أم تراه يقصدهم كافة ويسقط في دونية من سواهم في الثمانين مليون جثة ؟

لقد اجتمع أوباما بالعالم لموت ثلاثة عشر جندياُ في قاعدة فورت هود ، بينما يشاهد مبارك مباراة في كأس أمم أفريقيا وألف وخمسمائة نفس مصرية تغرق في المالح . تخترق قطارات العياط بعضها وتهرس المصريين في حين يزور الرئيس الفريق الوطني أثناء مرانه ويأمر بسحق غريمه ثلاثة صفر !!! بالعودة لخطاب الريس أمام المجالس النيابية الخالي من الإشارة لأي شيء أزعج حتى الأموات في قبورهم مؤخراً ...ألا تساوي حضارة سوى جملة من بضع كلمات ؟ أين الثأر لأعراضنا وأعلامنا وإعلامنا ؟ سألت نفسي في استهجان : يحمار أنت بتطلب من الريس يثأر لينا طب إزاي ؟ ويستطرد عقلي محدثاً نفسي : هو مين أهان كرامتنا غير هؤلاء ، من أفرغ إقدامنا بالطوارئ سوى هؤلاء ؟ من جردنا من آدميتنا بالاعتقال والتعذيب سوى هؤلاء ؟ من جعل أعرض طموح الشباب الهجرة من أرض وردت في كتاب الله إلى المجهول سوى هؤلاء ؟ من أوردنا إلى لجان الانتخابات وتقمص أصواتنا في حين لم نبارح بيوتنا سوى هؤلاء ؟ من همش عقولنا ومشاركتنا في مصائرنا سوى هؤلاء ؟ من سحق الأمل والضحكة من القلب سوى هؤلاء ؟ من حدد نسلنا ووأدنا بمجموعة أمراض لم تجتمع في بلد واحد سوى هؤلاء ؟ من روانا بمياه الصرف سوى هؤلاء ؟ من وفر للقتلة والمتاجرين بأرواحنا وقوتنا معبر آمن للهرب سوى هؤلاء ؟ من سلك طريق وسلكنا عكسه في التعامل مع الصهاينة سوى هؤلاء ؟ من حاصر أطفال غزة وأمد الصهاينة ووصم كافة الشعب بالتواطؤ سوى هؤلاء ؟ من سرب إلى الإعلام أمنية الخروج الآمن لعلمهم بمآلهم إذا تركوا الحكم سوى هؤلاء ؟

وفي ظل كل هذه ( المناات – جمع من ) أدركت لماذا تطاول العرب على كرامتي ... وأدركت أنني لا أنبذ حق العروبة في الوجود .... أدركت أن العيب فينا ... عندما سمحنا بطيب خاطر لهؤلاء بالتطاول علينا فلا غضاضة من ترك الآخرين _ يعني جت على دول _ ...إخواني ... يا كل مصري من دون زمرة ( إحنا ) دعوني أهمس في آذانكم بصوت عالي ، دعونا لا نعيب على العروبة والعيب فينا وما للعروبة عيب سوى انتسابنا نحن المصريين لها . لأن العروبة من الآخر تؤخذ وضع يد كما الأرض ، يجب أن تنتزع ، والعروبة في حالتنا هي الإباء والرفض وقولة لأ . حين نقول لأ لفساد سلطتنا نستطيع أن نقولها بملء الفم لكل حثالة يفكر في التطاول وإن كنت أشك أن يفكر حينها أحد في التطاول .

وأقول لكل جاهل يحاول تهوين حادثة السودان وصبغها بصبغة كروية : إخرس ثكلتك حكومتك ، فالموضوع مدروس ومحسوس يا عديم التعلم من الدروس . عندما كذبت صحف الجزائر الصفراء على قرائها وأججت النيران وأطلقت النواح وشائعات القتلى في القاهرة ، وعجز إعلامنا وحكومتنا العرجاء عن الرد العقلاني المستنير واتخاذ التدابير ، عكفت حكومة المرتزقة على شحن المجرمين على طائرات حربية لاسترداد كرامة الجزائر . ولو فكرت ملياً لرفعت قبعتي لهؤلاء لتحيتهم على وطنيتهم وغيرة حكومتهم عليهم حتى وإن كانت حكومة مستبدة كسائر حكومات العرب لكنها لعبت من تحت الطاولة لتعلم المصريين الذين تطاولوا على المواطن الجزائري كما فهموا من نهيق صحفهم ... في حين تركتنا سفاراتنا نهباً حول العالم ... ولم تأخذ موقف حاسماً حتى الآن ولم يصدر عن الجزائر أي اعتذار او توضيح رسمي ... وفي النهاية أقول بكل أسى هنيئاً لكي يا إسرائيل وهنيئاً لرئيسها الذي هبط بالبراشوت في القاهرة لإحراج المصريين بمصافحة رئيسهم المكرهين عليه ...

ومضات :

- كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجري خلف بعير من مال الصدقة شردت في يوم قيظ ، ولما رآه عثمان رضي الله عنه قال : يا أمير المؤمنين ما الذي أخرجك في هذا الجو القائظ ، فيرد عليه ويقول : بعير من إبل الصدقة قد ند ( شرد ) وأخشى عليه الضياع ، فيقول عثمان : فتعال إلى الظل والماء البارد وكلف أحد عمالك ليأتيك بالبعير الشارد يا أمير المؤمنين .. فرد عليه الفاروق رضي الله عنه : عد إلى ظلك ومائك البارد يا عثمان أأنت ستسأل عن هذا البعير إمام الله جل وعلى بدلاً مني يوم القيامة .



مواضيع من نفس التصنيف



0 comments:

إرسال تعليق

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني