الثلاثاء، 29 يناير، 2008

هل الشرّ كامن فينا أم أنه كامن في أعدائنا؟


سؤال أطرحه منذ مدة طويلة لم أجد له جوابا مقنعا ماعدى قناعاتي الشخصية و التي لا تعجب العديدين. فنحن دائما نتهم الولايات المتحدة و إسرائيل و الغرب بصفة عامة أنهم وراء مآسينا و مشاكل منطقتنا. دائما ما نتحدث عن المشروع الأمريكي و الصهيوني بمنطقتنا العربية و دائما ما نسوّق أن منطقتنا أصبحت مطمعا للعديد من القوى و محل تجاذب فيما بينها. أصبحنا و كأننا قطعة من القماش يتجاذبها الراغبون في اقتنائها بسبب التخفيضات و التنزيلات فيما ينظر صاحب المحل للخصام دون تدخل. و لكن هل هذا صحيح؟ ألا تعتقدون أن صاحب المحلّ كان بإمكانه التدخل و مناصرة أحد المشترين أو أن يرفض بيع القطعة أصلا حتى يجنب نفسه وجع الرأس و ربما خراب المحل؟
بالعودة إلى السؤال، لماذا نرى الشرّ فقط في أمريكا و الولايات المتحدة؟ ألا يوجد شرّ في مناطق و دول أخرى لديها مطامع في خيراتنا؟ ماذا عن إيران و رغبة تصدير الثورة الاسلامية لبقية الدول العربية و الاسلامية؟ ماذا عن الصين؟ لماذا تعجز جامعتنا العربية عن إيجاد الحلول لقضايانا العربية؟ هل بسبب التدخل الأجنبي أم بسبب عدم رغبتنا في أن يكون الاصلاح و السلام بيد عربية بقدر ما نهلّل للغربي عندما يحل بيننا؟ فلسطين قضيتنا المركزية...لا يمكن لأحد أن ينكر ذلك رغم أننا نختلف حول الحلول و لكن كيف يمكن لنا أن نركّز على القضية الفلسطينية في حين أن لبنان الجار على أبواب حرب أهلية؟ كيف نركّز على فلسطين في حين أن دول عربية أخرى تعيش على الحروب و القتل و الدمار أو الفقر و الخصاصة مثل الصومال و السودان و جيبوتي و اليمن و موريطانيا؟ كيف نركّز على قضية فلسطين و الجزائر يشهد المجازر؟ كيف نركّز على فلسطين و المغرب لديه مشكلة حول الصحراء الغربية و لديه مشاكل مع الجزائر؟ كيف نركّز على قضية فلسطين العادلة و العراق يجوب المتاهة؟
ترى، هل الولايات المتحدة و إسرائيل و الغرب هم وراء هذا التشتت العربي؟ كيف لنا أن نكون فقراء و نحن نملك الذهب بأنواعه؟ و ما فائدة الذهب بأنواعه إذا لم يجلب لنا التقدم العلمي و التكنولوجي و الرخاء الاقتصادي و محاربة الجهل و الأمية و الارهاب؟ هل أمريكا خططت لكل شيء؟ هل فعلا واشنطن و تل أبيب يتحملان كامل المسؤولية؟ لا أعتقد ذلك....هما يتحملان المسؤولية نعم، و لكن ما كانا ليحصلا على مبتغاهم لولا أنها وجدا أرضية عربية مرحبة...نحن أيضا نتحمل المسؤولية فنحن لسنا بالملائكة. أوليست سوريا التي باعت إيران السلاح مع إسرائيل للوقوف ضد الجارة الشقيقة العراق؟ أوليست سوريا التي تدخلت في لبنان إلى مالانهاية؟ أوليست سزريا التي ترفض تطبيع العلاقات مع الجارة و الشقيقة لبنان؟ أين الأخوة و القومية في حين أنها تبحث سبل التطبيع مع إسرائيل؟ أوليس العراق الذي غزى الكويت ضاربا عرض الحائط بالعروبة و الأخوة و حسن الجوار؟ أوليست الجزائر التي تناصر المتمردين ضد المغرب الشقيق؟ أوليست ليبيا التي ساندت المتمردين جنوب تونس؟ أوليست مصر التي أرسلت جنودا لمناصرة فريق دون آخر باليمن؟ أوليس الفلسطينيون أنفسهم هم الذين تسببوا بالحرب الأهلية اللبنانية و هم أنفسهم الذين انقلبوا ضد الأردنيين و حاولوا الانقلاب على السلطة الشرعية هناك في وقت من الأوقات؟ و ماذا عن نزاعات موريطانيا مع السنغال و مشكلة دارفور في السودان؟ هل أمريكا و إسرائيل وراء كل هذا؟ أم أنه تضارب المصالح فيما بين الأشقاء؟
أنا مقتنع أن الشر يكمن بداخلنا قبل أن يكون بعدونا

مواضيع من نفس التصنيف



هناك تعليق واحد:

  1. وجهة نظر سليمة
    بس برضو الشر من امريكا واسرائيل دا شئ اكيد
    ومينفعش نبص لموضوع التشتت ده على اساس انه مننا او من الغرب
    كلها عوامل والنتيجة واحدة والتصحيح بادينا احنا بس

    ردحذف

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني