الاثنين، 9 يونيو 2008

خلاص هموت (3)

كنت ناويه أكملكم المشهد..واللحظات الرهيبه غللي مرت عليَ في مركز الأورام......آه مركز الأورام ... مش عارفه ليه تصورت إني رايحه أعمل أشعه عاديه زيكل الأشعات إللي عملتهم في الفتره الأخيره.... ولكني فوجئت بأني داخله مركز الأورام...... وفي الحقيقه زوجي طلب إنه هو إللي يوصف لكم هذه اللحظات ...هسيبكم معاه وأرجع لكم مره تانيه ...هتوحشوني والله .
لن انسي ما حييت هذه الدقائق و السويعات التي مررت بها و مرت علي منذ أن أوقفت سيارتي أمام مركز فحص الأشعة النووي . " مركز فحص الأورام " تلك هي الأحرف التي اخترقت عيناي و دمرت لحظيا جزءا من اتزاني الذي سرعان ما قاومت عدة قوى غير مرئية لاستعادته . في تلكم اللحظات تتساوي معاني الأشياء فيصبح المعني و ضده ذا مذاق واحد .. لا فرق بينهما .. فالغني مثل الفقير و الكبير مثل الصغير و القوي مثل الضعيف .. و الكل ينتظر مصيره الذي سيحدده هذا الجهاز المتجرد من أية مشاعر أو أحاسيس .. سيقول الحقيقة كيفما كانت و أينما كانت و عليك أن تتقبلها حلوة كانت أم مرة . ياااااااااا الللللللللله .. لطالما مررت علي مثل هذه الأقسام طيلة عشرون عاما من عملي في المجال الطبي حتي وصلت الي منصب مدير مستشفي و لم أحاول يوما أن اتفحص او اتطلع لعيون الجالسين أو أقرأ ما يدور في خلدهم في تلكم اللحظات .. و هكذا تدور خشبة المسرح و يتغير الديكور و تتبادل الناس ادوارها في تلك المسرحية الدنيوية الهزلية .
أحمد الله أنه لم يدم انتظارنا طويلا حيث انني من أهل الواسطة بحكم عملي و موقعي فدخلنا سريعا الي غرفة الفحص .. بل هي غرفة محاكمة للنفس ..هادئة .. صريحة .. صامته بلا قضاة و لا دفاع ..
كانت زوجتي رابطة الجأش .. أو هكذا بدت لي .. او هكذا اردت أن تبدو لي .. اتفادي النظر الي عينها حتي لا يفتضح أمري .. فهي تستطيع أن تقرئني قبل أن أفكر فيما سوف أقوله .. و لكنني لم استطع الا انظر اليها قبل أن اساعدها في الاستلقاء علي سرير هذا الجهاز و نظرت اليها و هي ممددة و محتسبة أمرها الي الله .. نعم.. أنا لا أري منها في زيها الاسلامي و نقابها سوي عينيها .. و لكن لمن مثلي .. فعينيها تكفي و زيادة .. و في لحظات... عادت بي السنون ثلاثة عشر عاما حين واجهتها مباشرة لأول مرة و نظرت الي نفس العينين حين حضرت برفقة والدتها الي مستشفاي بالقاهرة و هي تعاني من آلام الزائدة الدودية .. و لكن الفارق كبير جدا و شاسع بين ما نطقت به عيناها تلك المرة و بين ما عجزت عن أن تنبس به هذه المرة .. سبحان الله .. تراجعت خطوات الي الوراء دون أن التفت ورائي .. كانت ثقيلة و كأنني أدفع بظهري عبأ ثقيلا لا اريد أن استدير لأراه .. و بدأ الفحص
الي اللقاء المرة القادمة .

مواضيع من نفس التصنيف



0 comments:

إرسال تعليق

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني