الأربعاء، 12 مارس، 2008

لماذا الواو


الواوحرف وحيد فى كل الابجديات ...هو مميز اذ انه يؤدى دوره مثل باقى الحروف وسط الكلمات وايضا ينفرد بأنه يقوم وحيدا بوظيفة عطف ما بعده على ما قبله ..حرف الوصل بين الكلمات ... استخدمه الصوفيون كرمز فلسفى ونرى دليلا على ذلك مقولة ابن عربى الموجودة على عنوان المدونة ...وجدت هذا التشكيل الفريد والمثير على الشبكة مع مقال للفنان التشكيلى الرائع حسن المسعود (الواوات)


اللوحة ابدعها الخطاط محمد شفيق -القرن التاسع عشر - على احد حوائط الجامع الكبير بمدينة بورصا فى تركيا ...
التكوين قوى ومسيطر يقول عنه المسعود :
. فرغم قـوة التـكويـن وصلادته فانه يمـتـلـك دينـاميـكية إلى حد الطيران عاليا ً. وفي قـلـب التكـوين توجد نقـطة تـماسـك وثـبات بـيـنما الاطراف تكون كالاجـنحة المتحركة تـذهـب لكل مكان . ان هذه الحركة الديـنامـيكـية تبـدو وكأنها ابدية .هنالك في الاعلى غمـوض يتـطلب من المـشاهد تحليـل ما يجري في تصادم العـيون.. . شكل العـيون في الاعلى ناتج من تـشـابك رؤوس الواوات . اشكال مخـيـفـة حقا ً ولكن في اسـفـلها بوسـط التـكوين شـكل هنـدسي هادئ ويـبـعث على الاطمـئـنان . ان جـسـم كل حرف له قـدرة تعـبـيـرية وهـنا في هذا التكوين نرى هذا بوضوح عبر كل حرف وبطريقة رسمه .ماهو هدف الخـطـاط من عـمل هذا الخط ، وما الذي يريد التعـبـير عـنه ؟ هل اراد ان يعـبر عن رؤاه ازاء الحـياة ؟
ما اعـجـبني ايـضا ً هو فـكرة وضع ما يرمز للـحنان في الاسـتدارات للواو في الاســفـل ، وما يرمز للخطورة في نهاية الواو الآخر كالـسهـم . وهذه ثـنـائـية تعكس طبيـعة العالم البـشـري وقدر الانـسان
حتـما ً ان محمد شـفـيـق يعـبر في هذا الخط عن احاسـيـسـه قـبل كـتابته للعـبارة . فرغم الحركة الـسـريـعة في الاطراف فان الحروف لن تـسـقط ولن تــتـفــكك وهـناك شـعور بالامان للمـشـاهـد ولو كان العــكس أي لو اعطى الـتكوين ايحاءاً بالسـقـوط ، فأن المـشـاهد سـوف يعـيـش احـساسـات الـغم .
. انه يحطم الحروف ويعـيد بنائها من جديد . واسـتعمـل هنا كلمة البـناء بوعي لانني اعـتـقـد ان الخطاطين الكبار كانوا مهندسـين وكل اعمالهم تخضع لدراسة معمارية عبر الاحساس وليس عبر الحساب والقياس . فأن حرف الواو بهذا الاسلوب معروف منذ قرون بعيدة ، ولكن دمج اربعة حروف بهذه الطريقة انه شيء جديد في القرن التاسع عـشـر ، انه ابداع الـفـنان محمد شـفـيـــق . وقـد خلق محمد شـفـيـق اشـكال اخرى جديدة في نفس المكان ، خطوط تخـفي دائما ً في داخلها شــيـئا ً من عالم الصورة . ولكنها صور مبهـمة يـفـسـرها كل واحد حــسب رغــبـتـه . على الضـد تماما ً من الصور الفوتوغرافـية التي تفـسـر كل شيء ولا تـترك للانـسان امكانيــة الـتخـيـّل.
اما تكوين المرآة التي استـعـملها محمد شـفـيـق فـقد اسـتـخدمها الكــثـيـر من الخطاطين الصوفيـين ، بهدف تخطي الثـنائـيات نحو الوحدة .... نماذج متـتـعددة متـضادة : الولادة والموت ، السـعادة والعـذاب ، اللـيل والنهار...الخ كيـف الوصول الى وحدة هذه الاشـياء ؟ فـيجـيــب
الصوفي : كلما هذب الانسان نفـسـه فـسوف يكون لماعا ً كالمرآة ، فالمرآة يمكنها ان تعكس الوحدة بداخلها .
اعتقد ان حرف الواو يحتوى طاقة تميزه عن باقى الحروف قد تكون انعكاسا لوظيفته ومعناه (الوصل) وقد تكون ايضا انعكاسا لمبناه حيث يجتمع الانحناء فى رأسه والانبساط فى جسمه واذا دققنا النظر فى الفراغات حول الحرف سنجد تقابل وتجانس المغلق والمفتوح
لكل ما سبق اخترت للمدونة هذا الاسم (و)

مواضيع من نفس التصنيف



0 comments:

إرسال تعليق

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني