الثلاثاء، 18 مارس، 2008

خلق الإنسان فى كبد .... فى فلسفة السعادة



( منظور آخر للسعادة)

لا أظن أننى قابلت أحداً فى حياتى لم يكن يتمنى السعادة

أو لم يكن يبحث وبجهد منقطع النظيرعن ما يسعده

وان اختلف مصدر السعادة و وسيلة الوصول اليه ،

ولا أظن مطلقاً أننى سأجد ذلك الشخص

الذى لا يتمنى سعادته ولا يسعى اليها ،

فحتى ذلك الذى يعشق الحزن والألم

ويتمتع بلوعة الفراق ومعانى الشجن والعذاب

فإنك لو بحثت فى أعماق نفسه

ستجد أن سعادته تكمن فى حزنه وألمه

وانما هو ما يفعل ذلك الا لكى يدرك سعادته ،

ولذلك ولاتفاق الفطرة البشرية على عشق السعادة

وكل ما يؤدى اليها

فنحن لن نتكلم حول لماذا يجب أن يكون المرء سعيداً

فنحن جميعاً اتفقنا على هذه النقطة ،

ولكننا سنتكلم عن مفهوم أوسع وأعمق

قد نختلف كثيراً فى فهمه برغم أهميته الشديدة

بل و قد يؤدى بنا فهمه الخاطئ بالفعل إلى التعاسة

والتى كما اتفقنا أن لا أحد يذهب إليها بمحض ارادته ،

ذلك المفهوم ببساطة هو معنى السعادة

و كيف نستطيع أن نجزم إن كنا حقاً سعداء أم تعساء ،

حتى لا نظل السنين الطويلة نبحث عن سعادتنا فى أماكن كثيرة

ونعلق الامال العريضة بأشياء نظنها هى السعادة بعينها

ثم عندما ندركها نجد أننا خدعنا أنفسنا ،

وأننا أثناء رحلة الوصول إلى تلك الأشياء

التى توهمنا أنها المصدر الأول والأخير لسعادتنا

فقدنا أشياء كثيرة كانت تحمل فى طياتها

التى لم نكن ننتبه اليها أجل معانى السعادة والرضا.


حينما كنت صغيراً كنت أنظر إلى هذه الحياة

بألوانها و وجوهها وأصواتها و أفكارها بانبهار شديد ،

فقد كنت أشعر أننى متناهى فى الصغر أمام هذا العالم الكبير

المكتظ بكل شئ و رغم ذلك فقد كنت أعشقه حقاً،

كنت أشعر أننى أريد أن أفعل كل شئ فى أقصر وقت ممكن ،

أجل كنت أريد أن أشاهد كل الأفلام و أقرأ كل الكتب

وأخرج الى كل مكان و آكل كل الطعام

و أشرب كل الماء و أستنشق كل الهواء ،

كنت لا أريد أن أضيع أى شئ من يدى،

فلقد كنت أرى كل شئ

- ولست مبالغاً عندما أقول كل شئ -

فى هذه الحياة جميل ورائع ،

فكنت كمثل تائه فى صحراء جرداء قاحلة

رأى بستاناً جميلاً يمتلئ بالأنهار والينابيع

ويعج بالأشجار الخضراء والأزهار بديعة الألوان

طيبة الروائح والفواكه لذيذة الطعم جميلة المنظر ....

فانطلق إليه بكل ما أوتى من قوة متمنياً أن يحيا أبد الدهر

فى هذا البستان الرائع الحسن والجمال ،

لم يأتِ بخاطره ولو لحظة ما قد يجده من

طين و أشواك و حشرات

قد تفسد عليه كل هذا الجمال الذى لا حد له ،

هكذا كانت رؤيتى للحياة بخضرتها ونضارتها ،

ولكن ليت كل شئ يحدث كما نحب

فمع مرور الوقت و الأيام أخذ هذا الشعور يتضاءل شيئاً فشئ ،

حيث بدأت المنغصات والمشاكل فى الظهور

و أخذت تزداد وتتضخم حجماً وعدداً يوماً بعد يوم ،

على الرغم من ذلك فقد كنت أمنى نفسى دائماً

أن المرحلة القادمة من حياتى ستكون أفضل بكثير من المرحلة الحالية ،

وأن المشكلة الحقيقية ليست أبداً فى هذه الدنيا الجميلة الرائعة ،

وإنما هى فى تلك المرحلة التعسة

والتى هى فى خيالى دائماً تمثل عنق الزجاجة

والتى بمجرد الخلاص منها فسوف تُقبل الحياة السعيدة

ذات الألوان المبهجة ،

وقد لاحظت أن هذا الشعور

هو القاسم المشترك الأكبر بين كل مراحل حياتى .

فعلى سبيل المثال وليس الحصرعندما كنت فى المرحلة الابتدائية

كان الحلم الذى يراودنى دائماً والذى كنت أراه

الممثل الأكبر للسعادة فى فكرى و وجدانى

كان جهاز الأتارى والذى كم حلمت باقتنائه ،

ذلك بالطبع فضلاً عن جهاز الكمبيوتر

و الذى كنت أراه ضرباً من ضروب الخيال ،

ومظهراً من مظاهر النعيم المقيم

الذى لا جدوى من التفكير فى اقتنائه

فى هذه الدنيا الفانية وإن كانت جميلة ورائعة ،

فمهما بلغت من الجمال والروعة لا يمكن لها أن تصل الى هذه الدرجة ،

بل و قد تسخرون منى

عندما تعلمون أنه قد وصلت بى السذاجة المفرطة

إلى درجة أننى كلما تخيلت الجنة كانت صورة الكمبيوتر

تتجلى بقوة فى ذهنى كمظهر من أهم مظاهر نعيمها ،

أجل لقد كان الكمبيوتر فى وقت من الأوقات

يشكل بالنسبة لى رمز السعادة المطلقة التى لا حد لها ،

وأعتقد أننا لو فكرنا بمنطقية شديدة

سنجد أن كل ما نتمنى أن نلقاه فى جنة الرحمن

يتناسب مع هذا القدر من السذاجة بتفاوت عقلياتنا وخبراتنا فى الحياة طبعاًً ،

لكن فى النهاية مهما تمنينا

فلن نبلغ معشار ما أعد الله لعباده الصالحين

فى جنة عرضها السموات والأرض ،

وقد أقر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

ذلك حينما أخبرنا أن متع الجنة

لا عين رأتها ولا أذن سمعتها ولا خطرت على قلب بشر ،

لأننا مهما تمنينا فلن نتمنى أبداً ما يحقق سعادتنا الحقيقية

ولكم فى أمنيتى القديمة خير مثال

فالله عز وجل هو خالقنا وأعلم بمصادر سعادتنا الحقيقية

أكثر من أنفسنا حتى و لو أطلقنا لخيالنا العنان بغير حد ،

أى أن الجنة وباختصار شديد

ضمان من المولى عز وجل بإدراك كامل السعادة.

لا أريد أن أتشعب كثيراً ،

ولكن المعجزة حدثت

- والحمد لله فى الدنيا لا الجنة -

حينما ابتاع لنا أبى جهاز الكمبيوت

ر عندما كنت فى نهاية الصف الخامس الابتدائى ،

فشعرت وكأن الدنيا قد جُمِعت لى بحذافيرها

فكانت لحظةًً من أسعد اللحظات التى عشتها فى حياتى ،

و لكنها فى النهاية كانت لحظة لم تزد عن لحظة،

وكانت لمجرد ظنى أن أمنيتى المستحيلة تحققت

- فسبحان الله -

حتى السعادة العظيمة بالأمور المادية المحضة

تكون هى فى ذاتها سعادة معنوية

لاعتقاد وجود مصدرالسعادة ،

لا لأن المصدر فى حد ذاته لعب دوراً فى ذلك

ولكنها سعادة لتوقع حدوث السعادة

التى سيجلبها هذا المصدر ،

وبعد مرور أقل من عام واحد

بدأ بريق هذا الشئ الرائع الجميل يخفت ،

وتحول الى قطعة أثاث طبيعية جداً

فى المنزل قد لا يلتقت اليها أحد لعدة شهور

اللهم إلا أمى التى يجب أن تلمعه دوماً حتى لايصبح سيئ المنظر ،

ولم يكن جهاز الكمبيوتر الا نموذج صارخ

لنفس ما حدث مع الدراجة والتكييف والدش وغيرهم ،

كلها أشياء تبقى جميلة ورائعة

حتى نحصل عليها وبمجرد ذلك تصبح لا شئ ،

بل والأكثر من ذلك أنها فى الغالب تصبح شيئاً سلبياً

أى أن وجوده لا يحقق سعادة ومتعة حقيقية تذكر

ولكن فقدانه قد يصنع أزمة أومشكلة

أى أن فقدانه يجلب هماً وحزناًً.


أنا لسة ما خلصتش كلامى بس عندى مشكلتين :

1- أنا كدة طولت عليكم جداً

2- ايدى وجعتنى من الكتابة على الكى بورد

عشان كدة هاضطر اكمل المرة اللى جاية

ده لو ماكنتوش اتخنقتوا منى

مواضيع من نفس التصنيف



هناك تعليقان (2):

  1. كلامك دا كان فبالي من زمان
    وكمل يا عم مستنيين كمالة الكلام

    ردحذف
  2. متشكرين يا باشا على تعليقك

    و جزاكم الله خيراً على دعوتك للانضمام إليكم

    بس ممكن نتعرف على بعض أكتر

    لو عندك yahoomessenger

    فأنا ايميلى :

    forsaan2005@yahoo.com

    ردحذف

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني