الجمعة، 15 فبراير، 2008

هل تعرفون عنترة

بالطبع ليس هو عنترة العبسى شاعر المعلقات الشهير

وانما هو عنترة المعاصر كما يراه نزار قبانى

لنقرأ سويا


هذى البلاد شقة مفروشة

يملكها شخص يسمى عنترة

يسكر طول الليل عند بابها

ويجمع الإيجار من سكانها

ويطلب الزواج من نسوانها

ويطلق النار على الأشجار

والأطفال

والعيون

والضفائر المعطرة

هذى البلاد كلها مزرعة شخصية لعنترة

سماؤها

هواؤها

نساؤها

حقولها المخضوضرة

كل الشبابيك عليها صورة لعنترة

كل الميادين هنا

تحمل اسم عنترة

عنترة يقيم فى ثيابنا

فى ربطة الخبز

وفى زجاجة الكولا

وفى أحلامنا المحتضرة

فى عربات الخس والبطيخ

فى الباصات

فى محطة القطار

فى جمارك المطار

فى طوابع البريد

فى ملاعب الفوتبول

فى مطاعم البيتزا

وفى كل فئات العملة المزورة

مدينة مهجورة مهجرة

لم يبق فيها فأرة

أو نملة

أو جدول

أو شجرة

لا شىء فيها يدهش السياح

الا الصورة الرسمية المقررة

للجنرال عنترة

فى غرفة الجلوس

فى ميلاده السعيد

فى قصوره الشامخة الباذخة المسورة

مامن جديد فى حياة هذه المدينة المستعمرة

فحزننا مكرر

وموتنا مكرر

ونكهة القهوة فى شفاهنا مكررة

فمنذ أن ولدنا ونحن محبوسون

فى زجاجة الثقافة المدورة

واللغة المزورة

ومذ دخلنا المدرسة

ونحن لاندرس الا سيرة ذاتية واحدة

تخبرنا عن عضلات عنترة

ومكرمات عنترة

ومعجزات عنترة

ولا نرى فى كل دور السينما

الا شريطا عربيا مضجرا

يلعب فيه عنترة

لا شىء فى اذاعة الصباح نهتم به

فالخبر الأول فيها

خبر عن عنترة

والخبر الثالث والخامس

والتاسع والعاشر

فيها خبر عن عنترة

لاشىء فى البرنامج الثانى

سوى عزف على القانون

من مؤلفات عنترة

ولوحة زيتية من خربشات عنترة

وباقة من أردأ الشعر

بصوت عنترة

هذى بلاد يمنح الكتاب فيها صوتهم

لسيد المثقفين عنترة

يجملون قبحه

يؤرخون عصره

وينشرون فكره

ويقرعون الطبل فى حروبه المظفرة

لا نجم فوق شاشة التلفاز

الا عنترة

بقده المياس

أو ضحكته المعبرة

يوما بزى الدوق والأمير

يوما بزى الكادح الفقير

يوما على دبابة روسية

يوما على مجنزرة

يوما على أضلاعنا المكسرة

لا أحد يجرؤ أن يقول لا

للجنرال عنترة

لا احد يجرؤ أن يسأل أهل العلم

- فى المدينة - عن حكم عنترة

إن الخيارات هنا محدودة

بين دخول السجن

أو دخول المقبرة

لا شىء فى مدينة المائة وخمسن مليون تابوت

سوى تلاوة القرآن

والسرادق الكبير

والجنائز المنتظرة

لا شىء الا رجل يبيع - فى حقيبة -

تذاكر الدخول للقبر

يدعى عنترة

عنترة العبسى

لا يتركنا دقيقة واحدة

فمرة يأكل من طعامنا

ومرة يشرب من شرابنا

ومرة يندس فى فراشنا

ومرة يزورنا مسلحا

ليقبض الايجار

عن بلادنا المستأجرة



أليس نزار مصيبا فى كلماته ؟

مواضيع من نفس التصنيف



هناك تعليق واحد:

  1. طويله اوى بس بجد حلوه اوى
    وربنا يستر وعنتره مايقرهاش

    ردحذف

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني