الخميس، 21 فبراير، 2008

ليلة برفقة قداحتي البنفسجية وفتاة أمريكية حبلى (خاطرة)

ليلة برفقةِ قداحتي البنفسجيةِ وفتاةٍ أمريكيةٍ حُبلى

انقطع سيل الإنترنت، أشاهد فيلما أمريكيا عن مراهقة تحبل فتقرر الاحتفاظ بالجنين. بل،
وتتعاقد مع زوجين عاقرين بحيث يكفلان حياة كريمة للمولود. يا ألله!..لطالما أعجبتُ بحرية
الغربيين وسَعةِ صدورهم. عكس ضيق أفقنا؛ وتناقض أفكارنا. أميل إلى تدخين سيجارة كلما
شممت رائحة التبغ اللذيذة في سبابتي وإبهامي. أمصمص شفتيّ آنا وأعضهما آنا ثم أتذكر
مظهرهما بعيْد هذا الفعل من التشقق والجفاف، فأباشرهما بلساني، ألعقهما وأبللهما.
أفكر فيما كنت سأفعله لو كان الإنترنت ساريا في حاسوبي. أنشر مقالة جديدة. أرد على فتاة
تتهمني بضيق الأفق وطوافِ كلماتي حول فكرة يتيمة. أقرر الرد بعنف. لا، بل بقلة أدب. لا،
بل بسخرية. ثم أكتب ردا هادئا وأوْدعه في سطح المكتب تخزينا.
أطل على المسنجر: لا يفتح. أضرب اسم موقع: لا يفتح. أخرج إلى الشرفة حيث أشعل
سيجارة NEXT أألفها جيدة هذه المرة. يا للصناعة المصرية!. حتى السجائر لا يتقنون
يصنعونها. خليلتي سيجارة..أبث في أنفاسها سخطي. أضم طرفيّ معطفي البيتوتي إلى
صدري وأرتكن بمرفقيّ كليهما إلى إفريز الشرفة الأبيض. أنفث دخانا في اللا شيء في
الظلام. أبص هنا عن يميني..لا شيء. أبص هناك عن يساري بعيدا..برضه لا شيء. تكتنفني
نسمات باردة شهر فبراير الحَيية وأجدني أقشعر في تلذذ.
أرجع إلى داخل شقة أبي. أغلق الشيش ورائي. أدخل يديّ في جيبيّ زارعا إلى الكرسي
خطواتي. أشغل أغنية لعمرو. أتبعها بأخرى مع مشاهدة الفيلم نصف الممتع. الفتاة الحُبلى
تتكلم في طلاقة مستفزة. أتحسّر وأنا المصحح اللغوي أعاني صعوبة في النطق. كما أنها
تستطيع عندما تحدّث أحدًا النظر إلى عينيه مباشرة طوال الوقت.. وهذا ما أعده محالا
بالنسبة لي!. وائل كفوري يستسلم: أنا فيا لا ما اتغيّر شيء..قلبي عاشق هيدا الشيء. يا إللي
بس اتغيّر فيا. أتأوّهُ معه وأهمهمُ في تلذذ محركا رأسي في طفولة، وأبتسم كثيرا. لمّا نظراتك
حكوني أنا شِفت الدنية أحلى..من نظرة حبوكي عيوني وقلبي غيرك ما استحلى. ندهتني
الفرحة من جديد..وعلى شباكك طل العيد. والحلم إللي جاي من بعيد..شُفته الليلي بعينية. الله
يا وائل!.
ولا بسمة شغلتلي بالي أو سحرت قلبي مرة..ما بعرف شو غيّر حالي وشو صار فيي من
نظرة. أتخيّل نفسي فتى وسيما كما الدعايات يمشي فرحا مبتسما للا شيء، تراقبني غيداء
من بعيد لمّا أنتبه إليها أنظر لحظة وأتابع بطري. أتكفن في ذلك الكرسي الوسير..كالسرير.
أبتسم فلا شيء أفعله غير الابتسام. وأنتظر نصفي الآخر في دعة وسكون...

أحمد منتصر
في
صفر 1429

مواضيع من نفس التصنيف



هناك 3 تعليقات:

  1. عندما نتهم بضيق الافق ليس عن الاخلاقيات فليس هناك خلاف على مسالة المراهقة الامريكيةانها فكرت بمستقبل طفلها فقط عكس من يخطئون هنا ويرمون باطفالهم للشارع لترعاهم دور للايتام او اللقطاء... هى تريد معرفة مصيره عكس ما يحدث عندنا لكن فى النهاية نحن نخجل من الخطأ اما هم فيعالجونه نقطة الخلاف هى حريتهم الزائدة بلا قيود
    اما بالنسبة لحالة الملل التى عشتها عندما انقطع النت اوجد بديل فورى وهو الكتاب معه ستنسى الدنيا.. احييك على هذا البوست الواقعى الصادق

    ردحذف
  2. هممم
    من ناحية انه واقعي وصادق فهو كذالك
    سأتكلم اولا عن الملل
    اوافقك الرأي ان الملل ممكن يكون كتير بسبب النت
    وده سعات بيحصلي
    بس مش هقعد الف البيه
    ومش هلاقي خاحه اعملها
    ولا اولع سيجاره مستنيه النت يرجع
    ممكن نتغلب على حالة الملل دي بفعل شيئ تاني محبب برده
    بالسنبه للحريه الي مكتوبه
    ف انا سعات بحسد البنات الامريكان على حريتم
    لكن في لحضتها انتبه وارجع عن هذا الخطأ
    ان احنا لينا دين والدين دا هو الي بيوجهنا
    خاصه لو في مسأله زي دي
    الي هما فيه دا مجرد حيوانيه مستفزه وغير انسانيه
    وفين اوب الطفل دا
    ولا هو ميهموش غير عشق الجسد الفاني
    لا عشق الروح

    ردحذف
  3. بس تعليق بسيط

    بداية ارحب بالبساطة والواقعية والتسلسل الجميل في الكتابة

    لكن لي نقطة حول رؤيتك للفرق بين نرتنا ونرت الغرب صدقني الحرية الي بنحسدهم عليها ماهي إلا وهم دمر مجتمعهم وانتهك الحريات

    دمت

    ردحذف

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني