الجمعة، 25 أبريل، 2008

إضراب المربوط والسايب

منذ أن تم إلقاء القبض على إسراء صاحبة جروب إضراب السادس من إبريل ولا حديث إلا عن صاحبة الجروب وباعثة الهمم ورئيسة جمهورية الفيس بوك وجان دارك المصرية والهرم الرابع وغيرها من القاب انهمرت على رأسها كالسيل في بلد كمصر لايشعر اهله بالسعادة الا من خلال لقب ما يطلقونه على شخص ما.
فلا ينكر أحد اننا مولعون بإطلاق الألقاب والإسهاب في تعديد مكرمات من نبغي تأليهه ووضع هالات وليس هالة واحدة فوق رأسه وهذا ماحدث بالضبط مع إسراء.

وبصفتي من المترددين اليومين على الموقع المسمى بالفيس بوك ومن خلال متابعتي لما حدث في الفترة الماضية بداية من التحضيرات التي سبقت الإضراب هالني التطور الرهيب المتسارع في الامور بداية من عمل عدة مجموعات للدعوة للإضراب تضامناً مع عمال المحلة الذين اختاروا هذا اليوم للمطالبة بحقوقهم وساندتهم في هذه المطالب بعض القوى ومنها شباب الفيس بوك ثم حدث ماتابعناه جميعاً من تنصل البعض من المشاركة في الاضراب مروراً بتسفيه البعض الآخر للفكرة وصولاً للمؤيدين لها والمنقسمين بطبيعة الحال لنوعين من المؤيدين

النوع الاول
هو المؤيد من منازلهم او من خلف شاشة الكمبيوتر أو المضرب باستخدام ازرار الكيبورد

النوع الثاني
هو المشارك الفعلي سواء في تنظيم فاعليات الاضراب أو النزول مباشرة لارض المعركة

وهناك بالطبع أنواع اخرى من التأييد ولكني سأكتفي بالحديث عن النوع الذي صنع إسراء وجعلها رمزاً يستنهض الهمم ويلهم الأمم وباقي هذه الشعارات التي ترددت الايام الماضية بشكل محموم.
والحقيقة رغم تعاطفي الشديد مع الفتاة واحساسي الدفين أنها لم تكن تسعى وراء زعامة ولم تفكر يوماً في قيادة ولا حتى ريادة بل وجدت نفسها فجأة في قلب الحدث كما يقولون وبشكل أو آخر وبفعل الدفع الذاتي استمرت في التعامل مع الموضوع في جروبها الذي تضخم بأعضاءه بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الجروبات على موقع الفيس بوك ويبدو أن تضخم عدد المشاركين صور لها ولمن شاركوها في الجروب ان التغيير قادم لامحالة وأن لديهم قدرات تعبوية لحشد الجماهير.
وفي غمرة الحماس لم تفطن هي او غيرها من المشاركين في الجروب أن هناك الكثير من الملابسات التي لم تكن واضحة لغالبية الناس منها مثلا هل هو إضراب أم اعتصام أم مظاهرة أم عصيان مدني.
وظل هذا اللبس قائماً حتى جاء يوم السادس من ابريل وحدث مارايناه جميعا مابين معتبر ان الاضراب قد نجح وبسرعة قام البعض بعمل جروب جديد لإضراب آخر موعده الرابع من مايو.
وبغض النظر عن الاضراب الجديد وماسيحدث فيه وماحدث من تداعيات للاضراب الماضي مازالت قائمة حتى الآن من سقوط لضحايا قتلى ومن استمرار اعتقال بعض الابرياء ومن إنكشاف وتعري لبعض التيارات السياسية الموجودة في الساحة ومن سقوط لأقنعة بعض الاعلاميين بسبب تغطياتهم الهزيلة للاضراب وبعده.

كل ماسبق كوم وماحدث بعد خروج اسراء كوم آخر !!!!
فقد تسارعت الاحداث بشكل مخيف بداية من القاء القبض عليها صبيحة يوم الاضراب من مقهي مقابل للشارع الذي تقع به الشركة التي تعمل بها في مدينة نصر وهنا نضع علامات استفهام كبيرة حول كيفية الوصول لاسراء ومعرفة مكان تواجدها في وقت المداهمة !!!!
وماتبع ذلك من حملات لاطلاق سراحها بعضها حملات حقوقية فعلية وحملات صحفية والبعض الآخر حملات على النت حيث انطلقت الدعوة للاضاب من قبل.
وبعد ان صدر قرار من النائب العام بالافراج عنها اختفت اسراء لتكتمل حلقة الرعب التي تم وضع الجميع فيها سواء أهلها او المتابعين لمشكلتها.
وظل الحديث دائراً عن هذه الفتاة وشجاعتها وبسالتها وبطولتها وكيف انها بمليون رجل وانها جان دارك المصرية وهكذا حتى وصل الأمر بالبعض لإطلاق حملات من نوعية الكتابة على الفلوس وغيرها من الحملات التي وجدت في ابطال الفيس بوك مجالا خصباً.

وبعد تدهور صحتها ومناشدة امها للافراج عنها تمت الاستجابة للنداءات الانسانية في حركة مسرحية بليغة لتخرج اسراء وتدلي بتصريحاتها الموجودة في هذا الفيلم حدثت صدمة مروعة في صفوف من رفعوها لمصاف المناضلين فانقسموا لفريقين.

الفريق الاول ظل على تعاطفه معها وتفهم مالاقته من معاملة اثناء فترة اعتقالها بل والتمس لها البعض الاعذار .

الفريق الثاني صب عليها جام غضبه وأمطرها باللعنات والسباب وخلع عليها من القاب العمالة والخيانة ماتعف عن ذكره الألسن وكأن الفتاة كان متوقعاً أن تخرج لتسب النظام وتلعن وزير الداخلية ورجاله !!!

ماهكذا تورد الابل ياسادة

من قال إن اسراء كانت تسعى لزعامة او تهدف لاحتلال موقع الهرم الرابع وباقي هذه المناصب
ثم من قال إن إسراء رمز للنضال والكفاح وباقي هذه المفردات !!!

الحقيقة اننا شعوب تهوى الحروب السهلة التي لاتكلفها شيئاً ونسعى دوماً لتحقيق مكاسب بتضحيات الآخرين.

من يرى في التغيير ضرورة فليغير بنفسه ولا ينتظر إسراء او اي إسراء ليحتمي وراءها ويمدد قدميه على كرسي في بيته ممسكاً بكوب عصير وينهمك في الكفاح الافتراضي خلف الشاشات.
من كان يعتقد ان التغيير ضرورة واجبه فالمفترض ان يظل على ثباته على المبدأ سواء غيرت إسراء رايها وباعت القضية كما قال البعض أو ظلت ثابتة على مبدأها.

المشكلة ان الكثيرين اختزلوا الأمر في شخص إسراء ووضعوا حولها هالة من نور ورفعوها لمصاف القديسين والمناضلين وهي انسانة عادية طبيعية من حقها أن تخاف وهي فتاة يتيمة ليس لها ولالأهلها من النفوذ مايعصمها من الوقوع بين براثن رجال الأمن الذين توصلوا لمكانها وأخفوها عن العيون ويمكنهم ببساطة ان يصلوا إليها في اي وقت ولن يردعهم رادع.

والمؤكد طبعاً أنهم قرروا أن يطبقوا عليها المثل القائل إضرب المربوط يخاف السايب

لااعرف لماذا انقلب الناس على اسراء واتهموها بالعمالة والخيانة ولم يتقدم مناضل آخر ليحتل مكانها ويلاقي مالاقته ليختبر معدنه ويبرهن لنا أنه لم ينصهر بل ظل متماسكاً رغم المحن !!!!

لماذا نتطرف في كل شيئ ؟؟
لماذا نصنع الرموز ونرفعها لعنان السماء وعندما ننقلب عليها ندهسها بأقدامنا او نخسف بها الارض.

الحقيقة لم تعجبني الحملات السابقة كلها سواء حملات التاييد والاشادة أو حملات التخوين والعمالة.

لماذا لانضع الامور في نصابها الصحيح وتكون ردات فعلنا متناسبة مع الحجم الفعلي لاي حدث ؟؟

فقط أحب ان اذكركم بالحديث الذي قاله طلعت السادات في برنامج العاشرة مساء بعد الافراج عنه وقصائد المديح والغزل التي تغزل فيها بالسجن ونوعية الطعام الفاخر التي كانت تقدم له وتفهم الناس دوافعه وراء حديثه !!!

أرجو أن تتوقف المزايدات خاصة وأن ملابسات الافراج عن البنت صاحبها بعض الامور المسرحية كحشد الفضائيات وتعبئة الناس وتهيئتهم نفسياً ليقدروا الموقف الإنساني لوزير الداخلية الذي استجاب بقلب كبير لنداء أمها !!!!


معذرة للإطالة ولو أن الموضوع كان يحتاج لمناقشة الكثير من النقاط

مواضيع من نفس التصنيف



0 comments:

إرسال تعليق

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني