السبت، 5 أبريل، 2008


( يا مطرية يا )

" مهداة للصديق العزيز / عماد السعيد لأجل عينيه "

أوسعت الحكومة ووزارة التربية والتعليم سبابا ، حين جاء تعيينى مدرسا للرياضيات بمدينة المطرية بالدقهلية على بحيرة المنزلة .. حيث تبعد 80 كم عن المنصورة مما اضطرنى للإقامة هناك خمس سنوات كاملة .. كنت أعتبر هذه السنوات من أتعس أيام حياتى وقتها والآن حينما يدور شريط الذكريات ، أعرف تماما أنها كانت أسعد أيام العمر .. كنا حوالى 6 من دفعتى وانضم إلينا آخرون فيما بعد .. بحثنا عن شقة للإيجار فاكتشفنا أن أهالى المطرية الكرام يرفضون التأجير لأغراب عزاب مثلنا ، معظم سكان المطرية من الصيادين والتجار ونسبة التعليم ومستواه هناك منخفضة جدا وكثير من المتعلمات يتزوجن صيادين أو قهوجية ، عادى جدا ، لا يدخلون الأغراب مثلنا بيوتهم ، بل إنهم يتقابلون على القهاوى دائما ولا يدخلون بيوت بعضهم البعض ..
المهم .. أقمنا فى حجرتين على سطح نادى المعلمين هناك ، 6 مدرسين فى كل حجرة ، ثم طردتنا الإدارة التعليمية لتنتفع بالمكان تجاريا وأصبحنا فى الشارع .. قدت أنا وعماد ثورة عند وكيل الوزارة والمحافظ لتوفير مسكن لنا فقرر المحافظ بعد عذاب منحنا شقتين هناك .. فرحنا ولكن يا فرحة ما تمت ، وجدناهما مغلقتين منذ 10 سنوات بلا مرافق تقريبا والفئران مستوطنة فيهما .. أنفقنا من جيوبنا لإصلاحهما ، كان أول مرتب لنا 101 جنيه ، كنا أثرياء إذن لنصل بالشقتين إلى حد أنك تستطيع العيش بهما مغمض العينين والأنف .. عشنا أسبوعين بلا حمّام وكنا نستعمل حمّام المسجد المجاور أو محطة الأتوبيس .. الفئران تعودنا عليها شيئا فشيئا وأصبحت صديقة .. لنبدأ حفل الذكريات إذن :
1 - ( محمد محمود )
أخف أهل الأرض دما وأكثرهم مرحا ، مستواه فى الرياضيات كمستوى طالب فى الإعدادية على أكثر تقدير ، لكنه مدرس ناجح جدا بين الطلاب أو الطالبات على وجه الخصوص .. قد يحلو له السهر ليلا بينما الجميع نائمون فيحاول إيقاظ من معه فى الحجرة .. يوقد النور ويفتح الراديو ويغنى بصوت عال .. يتصنع الزملاء استمرارهم فى النوم عنادا لكنه يستمر .. يخبرهم بفكرة غريبة يريد تنفيذها الآن هى أن يحاول تكسير زجاج البلكونة بقبضة يده ، يراهنونه فيفعلها ببساطة ..
- هه .. ارتحت يا محمد ؟ .. عايزين ننام بقى .
يتركهم إلى الصالة يجمع زبالة الشقى كلها وكثيرا من أكياس البلاستيك ويشعلها وسط الحجرة .. يهب الجميع والرائحة تخنقهم وهم يلعنون ويضحكون أيضا .. كنت معه نشترى العشاء ، كان يحمل كيسا بخمسة جنيهات به الفول والطعمية والخبز واللانشون وخلافه ، فجأة :
- إيهاب .. اشمعنى أنا اللى شايل الكيس ، خد شيله انت .
- يا سلام يعنى هو تقيل قوى .
- ماليش دعوة ، هاتخده ولا أسيبه فى الشارع ؟
- انت حر
- هاسيبه والله بجد
- والله لوسبته واعتمدت إنى هاشيله ، ما أنا شايله .
ترك الكيس أرضا وابتعد مسرعا وأنا خلفه .. الناس على القهوة المقابلة ظنوا أنها قنبلة فى الكيس الذى تركناه مهرولين .. طول الطريق يقنعنى بأننى المخطئ وأنا أهدده بأن النقود ستخصم من حسابه وأن الزملاء فى الشقة سيضربونه وهو ولا هنا .. الغلابة فى الشقة عجزوا عن التصديق وهرول أحدهم ليحاول استعادة الكيس وطبعا لم يجده ، فاشترى غيره وعاد لنأكل معهم أنا ومحمد بكل بساطة ... نصف تلميذات المدرسة المراهقات أحببن محمد لشخصيته المرحه واختصاره لمادة الرياضيات على كيفه لتصبح سهلة .. كان يعطى درسا خصوصيا للبنت الأولى على المدرسة فى منزلها وذات ليلة سوداء أغلقت البنت الكتب فجأة وحدقت فى وجهه بهيام وألقت القنبلة :
- محمد .. أنا باحبك .
أخذت تحدثه عن حبها وهو ينظر لباب الشقة وقد أحس أنها وأمها الأرملة أعدتا له كمينا .. أخذ يشرح لها استحالة الأمر وكل همه أن تتركه يخرج بسلام .. انتشر الخبر فى المدرسة : أستاذ محمد هيخطب منال وأمها موافقة ..بعدها بأيام جاءنا الأستاذ كمال موجه الرياضيات إلى شقتنا مفزوعا للإشاعة التى تضخمت عن طريق أم البنت نفسها وتساءل عما إذا كان محمد بيحبها بجد ؟ .. شعر محمد برعب حقيقى من أن يجد نفسه مطالبا بإصلاح غلطته التى لم يفعلها عن طريق المأذون .. اشترى دبلة فضة وأعلن فى المدرسة خطبته لفتاة قريبته واشترى بعض الحلوى لزملائه لينشروا الخبر الذى أذيع فى الإذاعة المدرسية وشيئا فشيئا انتهت الشائعة .. مرة كنت أصلى بهم إماما فى الشقة وفجأة انفجر محمد ضاحكا بصوت عال وفشل فى كتم ضحكه فخرج من الصلاة ليواصل الضحك ، انتقلت العدوى للاثنين الآخرين فانفجرا بالضحك بلا سبب وخرجا أيضا وتركانى إماما بلا مصلين .. حاولت الضغط على نفسى لأكمل الصلاة وحيدا ، ولكن سمعته يحكى لهم سبب ضحكه أنه نظر إلى أصابع قدمى فوجدها طويلة جدا جدا فانفجر ضاحكا ، نظرت بتلقائية إلى أصابع قدمى وشعرت أنها طويلة بالفعل وكأننى لم أرها من قبل ، فلم أتمالك نفسى من الضحك وخرجت أنا أيضا من الصلاة ... محمد شخصية لا تنسى ، هل يمكنك أن تنسى شخصا أكلت من يديه البطاطس بقشرها لأنه كسّل يقشرها؟ .
------------------------------------

2 -( فايز )
- هو فايز صحا ولا لسة يا ولاد ؟
- لسة الحمد لله .
كنا نتسابق لدخول الحمّام قبل فايز فى الصباح ، لم نكن نعرف لماذا تنسد بلاعة الحمام بعد دخوله بالذات .. يصحو من النوم مرتديا ترنج له أغرب لون فى الدنيا ، لن أنساه .. البنطلون مرفوع على إحدى ساقيه ودائما واحدة فقط والله العظيم وبعد مأساة الحمام نكون قد أوشكنا على الانتهاء من الإفطار ، يجلس هو مقرفصا على قدميه كالمعتاد ، متسائلا :
- ما جبتوش جبنة شيلتون ليه ؟.
حاولنا عشرات المرات إقناعه بأنها جبنة شيدر ولكن مافيش فايدة ..فايز كان مدرسا ممتازا وهو الآن فى الكويت .. تحياتى وأشواقى يا مستر شيلتون .
------------------------------------
3 - ( محمد يحيى )
طيب جدا ولكنه صامت بشكل ينقط ، قد تتحدث معه ساعة كاملة وهو يكتفى بهز رأسه .. مرة كان شريف الأباصيرى فوق السطح لتصليح إيريال التليفزيون وطلب من محمد يحيى أن يكلمه من النافذة ويخبره عندما تتحسن الصورة ، كنا مساء والدنيا كحل :
- كده كويس يا محمد يا يحيى ؟
- .....................................
- يا محمد سامعنى ؟ كده كويس ؟
- ....................................
- محمد .. إوعى تكون بتهز راسك يا محمد ؟! .. يا لهوتييييييييييييييييييييييي .
الحمد لله ربنا ستر ولم يقذف شريف بنفسه منتحرا وقتها .. محمد يحيى الآن فى المنصورة حوت صغير من حيتان الدروس الخصوصية .. واحشنى يا محمد والله .
-----------------------------------
4 - ( سامح فاروق )
مرات كثيرة فكرنا فى ذبحه وهو نائم ، ولكن كان ما ينقذه حفظه للقرآن وصوته الرائع فى تلاوته ..
- لو سمحت يا سامح اقفل الشباك اللى جنبك .
- ياااااه .. يعنى عايزنى لسة أتعدل وأرفع إيدى وأمدها ناحية الشباك واقفله .. قوم اقفله انت ..
هكذا كان كسولا أحيانا لدرجة الشلل .. كان صاروخ دروس خصوصية وكان دائم الشجار مع مدرسى المطرية بسبب الدروس .. يا ترى يا سامح عامل إيه فى السعودية وبتفتكر الأيام الجاز دى ؟
----------------------------------
5 - ( عماد السعيد )
- عارفين يا ولاد إيه أجمل حاجة فى الدنيا .. النوم .. ترتاح وتنسى همومك وتريح الناس منك .
هذه كانت فلسفته فى الحياة وكان يتمتع بمقدرة فائقة على النوم فى أى لحظة ويظل نائما حتى يوم القيامة العصر ، لو تركناه نائما .. كنت فى الحمّام ونادى علىّ : - إلحق يا إيهاب رامى عاوزك على الباب .
خرجت مسرعا وطبعا لم أجد رامى - أحب تلاميذى إلى قلبى - فبدأت معه تبادل المقالب ولما أردت إسكاته أغلقت الحجرة بالمفتاح مساء وحرمته من النوم وهذا أشنع عقاب بالنسبة له .كان مثلى بارعا فى قول : لا .. كنا ثنائى الشر بالنسبة لمدير الإدارة هناك .. عماد قلبه أبيض بلون الحليب ، صفحة بيضاء مثل رأسه الأصلع تماما .. كان يدمن ميادة الحناوى فهو رومانسى بطبعه ، وقد اعترف لى ذات مرة أنه يحتفظ بمنديل من حبيبته الأولى كانت قد بصقت فيه ورمته فأخذه هو ، لكنه مع رومانسيته انفعالى أحيانا ولو ربنا بيحبك ما تكونش قدامه ساعة انفعاله .. من أكثرنا التزاما واحتراما ، هو الآن حوت كبير أيضا .. واحشنى يا عمدة .. ربنا يسلم لك سمير ابنك يا رب .
---------------------------------
6 - ( شريف الأباصيرى )
ابن بلد جدع ودمه شربات وحكم هوكى .. ضاقت الدنيا فى وجهه فلم يجد غير الهوكى ، أصابت عصا الهوكى عينه فأفسدتها .. كان يقول لى دوما :" - يا سلام يا بيبو لما أشوف ابتسامتك دى الصبح .. بأحس إن الدنيا لسة بخير طول ما انت فيها .." .. مش قلت لكم عينه راحت ..صنع لنا شبكة سلة داخل حجرته وكنا نتبارى فى التصويب عليها بكرة الراكيت الصغيرة .. شريف هو قطعة السكر التى يظل طعمها الحلو على لسانك سنوات طويلة .
--------------------------------
7 - ( أشرف عبد الهادى )
لا تندهش لو فتشت جيوبه فوجدتها ممتلئة بحبات البطاطس ، فهو لا يكف عن الحديث عن أرض البطاطس التى يزرعها فى قريته وماكينة المياة وإخوته وأهله وحلمه بالزواج من بنت بيضاء كالحليب وأن يسافر إلى الكويت مثل كل أقاربهويشترى سيارة زلمكة يلف بها البلد .. سافرت يا أشرف وتزوجت ، يا ترى جبت الزلمكة يا جميل ؟.
-------------------------------
8 - ( محمد حمودة )
عبد السلام النابلسى بشحمه ولحمه .. هو بغباوته .. فاكرين لما كان عبد السلام النابلسى محبوس فى الأسانسير فى فيلم بين السما والأرض ؟ والناس كلها بتفكر فى الموت وهو مش همه غير ريحة الرجلين اللى شاممها ؟!..كان محمد مقتنعا بأن السينما خسرت ممثلا عبقريا مثله وكانت أجمل لحظات حياتنا ونحن نلعب لعبة تمثيل الأفلام ونستمتع بمنظره التحفة وهو يمثل .. حركات يديه ومنظره وهو ب ( يتنك ) - من التناكة - أشياء لا تنسى .. كان يصلى فى الحجرة ودخل أحدنا يبحث عن أكواب الشاى ولم يحب أن يمر أمامه وهو يصلى ، فمدّ حمودة الشهم يده الكريمة وناوله الأكواب وأكمل صلاته بكل بساطة .. والله العظيم حصل .. محمد حمودة يا عظيم فين أيامك ؟ .
-------------------------------
9 - ( رضا شأمأ )
شأمأ !! .. بالذمة ده اسم يقابل بيه ربنا ؟ .. أكبر نصاب فى الدنيا ، يحاول إقناعك بالحقيبة السامسونايت ومذكرات الرياضيات التى يحملها دوما بأنه أنجح مدرس رياضيات ، كان لا يتورع عن معاكسة تلميذاته بجرأة منقطعة النظير ، وخدعنا مرة وأقنعنا أنه على علاقة ببنت الجيران وأنها رمت له جوابا به موعد للقائه ، كدنا نموت رعبا فأهل المطرية لا يعرفون التفاهم فى أمر كهذا إلا بالساطور ويكفى أن فوقنا المعلم سيد الجزار الذى كنا نخاف منه بالفعل .. لم يكن شأمأ مقيما معنا باستمرار بسبب مشاغله الهامة .. سلامات يا شأمأ .
-------------------------------
10- ( فتحى )
العجيبة الثامنة من عجائب الدنيا هو .. مزيج من إسماعيل ياسين واللمبى .. بينما تتحدث معه يلقى قنبلة بين كلامه ، تذهلك ويهم هو بمتابعة الحديث بتلقائية لكنك تستوقفه :
- استنى يا عم بتقول إيه تانى ؟
- المعزة فقدت الذاكرة والله العظيم .
- وعرفت منين يا فكيك إنها فقدت الذاكرة ؟
- منظرها وتصرفاتها تعرف منها على طول إنها فقدت الذاكرة لما ضربتها .
ومرة أخرى قال : - فيه سؤال محيرنى يا رجالة من يوم ما جيت البلد دى .. كل يوم الصبح فى نفس الميعاد باسمع ( طور ) بينعر .. صوت نعيره بيوصل هنا ازاى ؟
وطبعا لم يكن أحدنا قد سمع صوت( الطور ) المزعوم ولما أصر فتحى على أقواله ، طلبنا منه أن يخبرنا عند سماعه .. اكتشفنا أنه صوت نفير اللانشات الكبيرة فى بحيرة المنزلة وكلنا نسمعه يوميا ، لكنه العبقرى الوحيد الذى عرف أنه صوت ( طور ) .. ومرة قال لزميله محمد الملا الذى كان يلعب ألعاب قوى وعضلاته مفتولة :
- إلا يا محمد يا ملا ..لو جبت لك أردب غلة تقدر تسفه ؟ ..
كان حديثه تلقائيا مذهلا وغاية فى السذاجة العبقرية التى تجعلك تحمد الله كثيرا على نعمة العقل .
---------------------------
11 - ( محمود الجوهرى )
- هو الجوهرى جه يا ولاد ؟
- لا .. لسة .
- الحمد لله .. يا ريت ما يجيش الأسبوع ده .
أو : - الأكل ده بتاع مين يا ولاد ؟
- ده نصيب الجوهرى .. يعنى ممكن تاكله عادى .
هذا باختصار شديد هو الجوهرى .
---------------------------------
12 - ( أنا )
صاحب أكبر عدد من المشاكل مع أولياء الأمور ومديرى الإدارة جميعا .. ربما لأننى كنت أقول : لا .. كثيرا ، وبسبب "لا" تم التحقيق معى من الإدارة التعليمية ووكيل الوزارة ومكتب الوزير شخصيا عشرات المرات ، بل لقد جاء أحد المخبرين وأخذنى من المدرسة إلى قسم الشرطة للتحقيق معى فى شكوى كيدية .. ولأن كل الشكاوى كانت كيدية فقد خرجت من المطرية سالما وملفى نظيف تماما .. كانت علاقاتى رائعة بالطلاب لأننى أحب التدريس للأسف ، لا يمكننى أن أنسى سلوان وجهاد وأسماء السحراوى وأسماء الأباصيرى وآمال منتصر ورامى ، ولا مديرى حسن القماش ومدير الإدارة الفظيع السيد سالم .. ولا سوزان فتاة المكتبة التى كنت معجبا بها وكتبت عنها قصة ، أبلة زينب وأبلة أمل حمدى والأخ الصديق الأستاذ على فهمى ، ثم السنة الأخيرة فى العصافرة وأهلها الطيبين وعلى زغلول والسمنودى وأسماء الشيخ ، صحيح أنهم ضحكوا علىّ فى النهاية بمشروب أصفر وزوجونى زميلتى التى أصبحت ( أم عمر )لكننى قضيت فى العصافرة سنة سعيدة فعلا ..الخلاصة حاول أن تستمتع بأيامك بحلوها ومرها ولا تصدق من يقول لك " بكرة أحلى من النهاردة " لا تفقد الأمل أيضا ولكن حاول أن تجعل أيامك الحالية مثمرة وانظر إلى نصف الكوب الممتليء .. يبدو أن الحديث طال أكثر من اللازم وهناك أشخاص لم أذكرهم .. ترى هل يمكن أن نجتمع يا رفاق ولو ليوم واحد نقضيه معا فى المطرية ؟ .. لا أعرف .. فلنكتفى إذن باستعادة شريط الذكريات .
--------------------------------------------------------------------

مواضيع من نفس التصنيف



هناك تعليق واحد:

  1. عارف تذكرنى زكرياتك
    بفترة تمردت فيها على العيش عند جدتى اثناء فترة الجامعه وحاولت العيش فى بيت الطالبات وكانت فترة ملئية بالتجارب رغم قصرها الشديد

    كل التحية وحلو اوى البوست داا


    بالتوفيق

    ردحذف

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني