الجمعة، 4 أبريل، 2008

الجنون أو زيارة السجون ورباعية الهجرة

قبل خروجي من مصر كنت أقول لنفسي وللآخرين أن الإنسان الطبيعي، حر النفس نقي الفطرة، لو بقي في مثل هذه البلاد فإن له خيارين أو مصيرين لا ثالث لهما، إما الجنون أو الثورة، والثورة الفردية لن تؤدي لتغيير القبيح ولكنها فقط ستودي بصاحبها إلى السجن، وربما اجتمع مع السجن أشكال أخرى من المتاعب والإيذاء، فينتهي به الأمر ولم ينفع نفسه ولم ينفع غيره. أما الحل الثالث فهو ترك البلد بما فيها حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا. أما وقد حدث، فلن أدعي أنني وجدت أن الحل الثالث هو أفضل الحلول أو أكثرها عملية، فكثرما تساءل الخاطر عن أشياء ليس له بها علم، عن مدى صحة قرار الخروج، هل كان البقاء هو الأفضل؟ أم أن الهجرة كانت هي بالفعل الخيار الأقرب للصواب، أو ربما "أحسن الوحشين" كما يقال.

قبل خروجي، كنت أسند رأسي على نافذة الأتوبيس المسافر بي من المحلة الكبرى حيث ولدت وحيث تعيش عائلتي، إلى القاهرة حيث انتقلت للدراسة ثم العمل، وبينما أنا أنظر ضاقت نفسي بشدة بمشاهد القبح الغالبة، فكتبت في عقلي هذه الرباعية:

فروض القبح من حولي متمكنة
والرضا بيها مش وفاء، لكن مسكنة
ياسيبك يا أرضي، يا نرجع سلامة فطرتك
ولاء الصح أجمل من ولاء الأمكنة

مواضيع من نفس التصنيف



هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    أخى فى الله أنا أيضا مغتربة و أيضا أسأل نفسى هذا السؤال هل ما فعلناه هو الصواب؟ فنحن أيضا بالغربة أذلاء ولا أدرى ذل الغرباء أم ذل بلادنا؟ ولكن كل ما يقال حسبى الله و نعم الوكيل.

    ردحذف
  2. طائر حزين

    نعم الغربة أيضاً مذلة، ولكن تبقى حقيقة ان في الغربة هنالك أمل، يعني الانسان يشعر ان هناك في الافق امل تحقيق بعض الاحلام والحصول على قدر اكبر من الحرية. وفي غربتي أيضا هنالك جمال الطبيعة الذي يعوضني عن اشياء كثيرة. في اي البلاد تعيشين مع عائلتك؟ الغربة تختلف بالطبع من بلد لبلد.

    ردحذف
  3. عزيزى محمد

    احييك على البوست و رباعيتك التىعبرت فيها عن صراع يشتعل داخل الكثير من الشباب الذين يفكرون فعليا فى المغادرة و لا يعرفون هل هذا صحيح ام لا و اعتقد ان الوضع يختلف تماما من شخص لاخر على حسب ظروفه هنا و على ح-سب المكان الذى سيسافر اليه هل هو بلد عربى ام غربى و هل هو سفر لعودة ام سفر لهجرة و لكن المؤكد ان السفر اصبح الاختيار الاول لكثير من الشباب و بلا اى تردد

    انا لى سبعة اصدقاء كلهم سافروا خلال السنة الماضية فقط و الثامن يجهز و رقه حاليا و عندما ذهب لمنطقة التجنيد لاستخراج تصريح السفر فوجىء بالاعداد الهائلة التى تنهى نفس الاجراءات و قيل له ان النهاردة اقل عدد!!

    لقد تخيلت حوار يعتمل داخل اى شاب يفكر فى السفر و نشرته:
    فى هذا لبوست

    و الحقيقة ان التردد مازال يعتمل فى نفسى

    تحياتى

    ردحذف

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني