الخميس، 8 مايو، 2008

اذا الشعب يوما................!



حاولت أن آخذ قرارا حازما باستئصال القلم من قلبي..أو أن أنحر فكري بقطع شرايين مدادي حتى أريح وأستريح لكني فشلت !



ها أنذا أعاود الكتابة للأسف !




الأحداث المجنونة المتلاحقة داخليا ودوليا ثم ما يتبعها من سيل جارف من الافكارو الخواطر التى لم أعد أستطيع السيطرة عليها أو مجاراتها ...كل هذا أصبح يمثل عبئا ثقيلا على روح مثخنة أصلا منذ الصغر...عذاب مقيم أصبح يطاردني في صحوي ويقض علي مضجعي حين أحاول النوم..أسائل نفسي وأنا انظر حولي فأرى معظم الناس يحمل كل منهم همه الفردى ويسير به وتسير به الحياة في دروبها والسلام...واذا؟ فلماذا لا أفعل أنا أيضا مثلهم؟!



وهذا شباب مثل الورد (اعني شباب الفيس بوك ) كنا لا نؤمل فيهم خيرا ولا نصدق انهم يمكن أن يحملوا معنا هما لوطنهم فاذا بهم يفاجؤوننا بروح غيورة على هذا الوطن تبحث عن حلول حقيقية لمشكلاته ..تحمل همه لا بالاغنيات (ارمي همومك عليا وانا اشيل عنك شويه...لست متأكدة من صحة الكلمات) ولكن بالحركة والحوار والفكر الحر- مهما كان رأينا فيه-..وبدلا من ان نحمد الله انهم لم ييأسوا فيتجهوا الى المخدرات أوالانتحار، أو يعميهم الغضب فيوجههم للتطرف الذي لا يفهم للتغيير لغة الا بالتكفير والتفجير..بدلا من أن نحتويهم ونستمع لهم ونناقشهم في وسائلهم وآرائهم في سبل التغيير السلمي والمعارضة المتحضرة بدلا من كل ذلك هاجمتهم الحكومة وهاجمهم كثير من المثقفين واتهموهم بالعمالة تارة والتخريب تارة -وهو أمر لا يصدق أن لهم يدا فيما حدث من تخريب- وهم لم يدعوا الا الى التظاهر السلمي والاضراب لمدة يوم واحد لكي نقول لمن ظلمنا اننا لا نقبل الظلم ..فلماذا خذلهم الشعب المظلوم ؟! لماذا تركهم وحدهم يدفعون ثمن حب الوطن اعتقالا وتنكيلا وتهديدا ومطاردة وعلى رأسهم فتاة (اسراء)؟!



وأما الاخوان الذين قدموا الكثير لمصر منذ عهد الملك وحتى اليوم (اقرأ ان شئت اسرار الصفقة السرية للإخوان المسلمين) ودفعوا ثمن مواقفهم الوطنية غاليا دماءا وحريات واموالا...الاخوان الذين لم يلجؤوا مع كل هذا التعذيب والتنكيل على مر سنوات بلا عدد، لم يلجؤوا لا للعنف ولا للهروب ولا للهجرة من البلد الذي احبوه بصدق وايمان ..يكون جزاؤهم أيضا وبعد كل هذه الحرب من الحكومة وكل التعتيم والتضليل الاعلامي الذي تتعمده بشأنهم ويكفي أن جلسات مجلس الشعب أصبحت في معظمها سرية لا يسمح باذاعتها على التلفاز_لاول مرة في تاريخ البرلمانات_ حتى لا يرى الناس ماذا يفعل نواب الاخوان ونواب المعارضة وكيف يحترقون في مجابهة ظلم الاغلبية الحكومية وطبخهم للقوانين المجحفة في البرلمان وكيف يجاهدون بلا يأس دفاعا عن هذا الشعب القابع بجوار الحائط !



هؤلاء الاخوان اتفقنا ام اختلفنا معهم هل يستحقون ان يوصفوا_من قبل بعض فئات المثقفين من الشعب_ تارة بالعمالة لجهات أجنبية وتاره بالارهاب وتارة بانهم مخربون وتارة بان لهم اهداف سياسية دفينة وتارة انهم يستغلون الدين لاغراض سياسية؟! وكأن الله أنزل الدين والقرآن ليقبع في الادراج وفوق الارفف وفي المآتم وفقط ! وكأننا نقول لربنا خالقنا ورازقنا أن قوانين البشر الوضعية خير من قوانينك العلوية والحلول البشرية لمشكلاتنا خير من حلولك فدعنا لانفسنا، لك علينا حق المظاهر التعبدية من صلاة وصيام وحج وشرائع زواج وربما الحجاب والنقاب واللحيه ولكن الحياة والتشريع والسياسة دعها لنا فنحن أدرى بها ! ليس ما اقوله هنا دفاع عن الاخوان -مع انهم يستحقون- بقدر ما هو دفاع عن الشريعة التي ما وجدت الا لسعادة البشر بكل طوائفهم واجناسهم واديانهم ومن يريد الجدال معي في هذه النقطة فليقرأ التاريخ أولا ولينظر ان كان هناك أيام عزة ونصر لنا لم يكن الدين والشرع فيها اساسا واذا وجد فليخبرني .



والطريف انكم لم ترحموهم ،اذا لم يشتركوا في اضراب 6 ابريل هاجمهم البعض واتهمهم بخذلان الشعب والجبن -مع اننا نعلم جيدا اسبابهم الوجيهة والتي ليس لها علاقة بفكرة الاضراب ذاتها - واذا شاركوا في اضراب 4مايو اتهموا بانهم مخربون وعملاء مع ان البيان الصادر عنهم كان واضحا في شرح المقصود من الاضراب وهو البقاء هذا اليوم في البيت وعدم النزول للشوارع الا للضرورة! هـــــنـــــا (تصريح المرشد)



بدل ان تنكلوا بشباب الفيس بوك وبجماعة الاخوان وغيرهم من طوائف الشرفاء الغيورين على هذا الوطن ليتكم تلتفتون ولو قليلا لمن باع البلد بالمتر واللي ما يشتري يتفرج، لمن احرق القطارات واغرق العبارات واحتكر الحديد وغلى الاسعار على الشعب وخرب الزراعة وقضى على القطن والقمح وخرب التعليم وأيأس الشباب وجعل الزواج من رابع المستحيلات ،لمن ساهم في حصار المسلمين في غزة فمنع عنهم الوقود بينما يصدره لعدوهم وعدونا بسعر بخس لن يتغير لمدة عشرين عاما أي انه ومع غلاء الاسعار المطرد ربما يأتي اليوم الذي يدفع فيه المواطن المصري في غاز بلاده أضعاف مايدفعه الاسرائيلي ! ليتكم تلتفتون لرجال السلطة والمال الذين لم يكتفوا بمص دماء الشعب ونهب ثرواته أمام عين القانون ،بل ويستعرضون طوال الوقت جنانهم في بورتو مارينا ومدينتى وغيرها من المدن والمنتجعات الخياليه وكأنهم يخرجون للشعب ألسنتهم أن موتوا بغيظكم ! ليتكم اذ اتهمتم جميع الشرفاء وشككتم في وطنيتهم أن تعطونا بديلا وقدوة نمشي وراءه..اعطونا حلا للمشكلات ..اعطونا أملا !



وأما الشعب الذي تجاهل الدعوة للاضراب اما لان العلاوة قد رشته واما خوفا من مصير اسراء وزملائها واما تجاهلا للامر برمته كأنما هو يحيا في المريخ حتى نزل عليه كالصاعقه خبر الاسعار التي اقرت الحكومة زيادتها منذ اليوم..فنزل لارض الواقع من جديد ..أقول للشعب ما قاله الشاعر العبقري :(اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر --ولابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر) إرادة الحياة تعني أن تتحرك ،أن تقول للظلم لا، واعلم انها ليست مصادفة ابدا أن توعد بالعلاوة قبل موعد الاضراب مباشرة ثم يتقرر رفع الاسعار عشية اخفاقه لان الحكومة عرفت انه اما ان الخدعة قد انطلت عليك بالعلاوة الوهمية التي ستأخذها باليمين وتدفعها بالشمال ، واما انك جبان تؤثر السلامه وبخاصة بعد ما حدث لشباب الفيس بوك، وفي كلا الحالين اطمأنت الحكومة أن أي قرار سوف تأخذه لن يكون له ردود فعل تشكل خطرا عليها وان السلبيه والخوف ضاربة اطنابها داخلك... واذا ينطبق عليك قول الحق تبارك وتعالى: (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)



لماذا أحمل هم الناس فوق كاهلى اذا كانوا هم لا يكترثون لهذه الدرجة ..هم يغضبون أول يوم ويلعنون الحاكم والحكومة..ثم في اليوم الثاني ييأسون ويدعون على الظالم والمفتري..ثم يأتى اليوم الثالث محملا بالنكات الجديدة للازمة الجديدة ويضحك الناس ويخدرهم الضحك فينسون مسبب الالم ويذهلون عن ذات الالم لبعض الوقت ويأتي اليوم الرابع رتيبا مملوءا بالمشاغل والهموم التي تنسي كل واحد اسمه فيعود لبيته ليأكل وينام ولا يجد وقتا يفكر فيه بماض او حاضر او مستقبل!



وتروح أزمة وتجئ أخرى والحال هو الحال ودورة الأيام الاربعة تدور بالناس من جديد وشعارهم الأوحد (امشي جنب الحيط ولو امكن جواه) لماذا اذا أحمل عنهم همومهم وأحرق دمي واعصابي في الكتابه حينا عنهم وحينا لمجابهة الظالمين وحينا للدفاع عن الشرفاء ؟.!



الكتابه..ذلك الالم العذب وتلك المتعة الاليمة التي تقتات من الدم والروح والاعصاب فضلا عن الوقت...هل ياترى هناك أمل يرتجى من ورائها أم أنني انضممت بجدارة الى جبهة مؤذني مالطة ؟!





--------------------------------------------------------------



تحيه واجبه :



* الى اسراء عبد الفتاح وزملائها ومقالها الرائع يوم الاحد الماضي في الدستور.



* الى طالب آداب القاهرة بلال الذي لم يخش قولة حق امام رئيس وزراء الحكومة الفاسدة وقال له: (مصر حزينة يا ريس.....أفرج عن مصر يا ريس !) طالب صغير ضئيل الحجم لم يقل وانا مالى ؟، لم يقل ايه اللى يخليني اودى نفسي في داهيه ؟ لم يقل انا اهلي محتاجني ، لم يقل هو كلامي هايفرق معاهم ؟ لم يقل ما فيش فايدة من الكلام ...لم يقل شيئا من كل ما يجيد الكثيرون من الشعب قوله دفاعا عن سلبيتهم وتبريرا لها ...قرر وفعل وأوصل الله كلماته لكل بيت داخل وخارج مصر بالرغم من التعتيم الاعلامي الرسمي ليكون رسالة واضحة وحجة بينة على كل من يجيد اصطناع المبررات !



* الى شعب دمياط الايجابي الذي وقف على مدار الاسابيع الماضية وقفة رجل واحد من أجل مدينته والحفاظ على مصالحها وحارب انشاء مشروع أجريوم بكل الوسائل الحضاريه السلمية ولم يقل: ما فيش فايدة ولا قال : البلد ضاعت خلاص !



* الى عمال مصر وموظفيها الذين لم يصمتوا طوال السنة الماضية عن حقوقهم وقاموا بالتظاهر السلمي والاضرابات والاحتجاجات وعلى رأسهم موظفو الضرائب العقاريه الذين أثبتوا أنه ( ما ضاع حق وراءه مطالب ).




* الى زملائي: المدونون الشرفاء الذين يحترقون خوفا على الوطن والامة ولم ييأسوا من مواصلة الكتابة لعرض القضايا والهموم ومواجهة الظالمين والبحث عن سبل الاصلاح غيرة على هذا الوطن العربي الكبير.




* وأخيرا وليس آخرا ...الى الاخوان المسلمين خلف الاسوار وامامها الذين لم يتخلوا عن الاصلاح ولم ييأسوا او يفقدوا الامل في التغيير ومازالوا يحاربون الظلم ويدعون لاقامة الحق والعدل من اجل هذا الشعب أقباطا ومسلمين .


مصر لسه بخير وحقا طالما هناك مثل هذه النماذج الايجابية التى لم تستسلم لرداءة الواقع ...طالما هناك من يحلم بوطن أفضل ...لابد لغراسهم هم و كل الشرفاء من محبي الوطن أن ينبت ثمره و يؤتي أكله آخر الامر مهما طال الزمن ومهما حاولت طيور الظلام أن تفرد أجنحتها لآخر مدى حتى تحجب عنا وعن هذا الغراس نور الشمس ...لن ننسى أبدا شكل النور ولن نرضى عنه بديلا ، ويوما ما ومع الايجابيه والارادة والتوكل على رب الكون سنشهد بانفسنا تساقط هذه الطيور صرعى وننعم نحن بالنور من جديد ان شاء الله

مواضيع من نفس التصنيف



هناك تعليق واحد:

ليصلك جديد المدونة

ادخل بريدك الالكتروني